القرطبي
430
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : ( قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ) هذا جواب لقولهم : " لولا نزل عليه آية من ربه " [ الانعام : 37 ] ، فالمعنى ليس عندي خزائن قدرته فأنزل ما اقترحتموه من الآيات ، ولا أعلم الغيب فأخبركم به . والخزانة ما يخزن فيه الشئ ، ومنه الحديث ( فإنما تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعمانهم أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته فتكسر خزانته ) . وخزائن الله مقدوراته ، أي لا أملك أن أفعل [ كل ما ] ( 1 ) أريد مما تقترحون ( ولا أعلم الغيب ) أيضا ( ولا أقول لكم إني ملك ) وكان القوم يتوهمون أن الملائكة أفضل ، أي لست بملك فأشاهد من أمور الله ما لا يشهده البشر . واستدل بهذا القائلون بأن الملائكة أفضل من الأنبياء . وقد مضى في " البقرة " ( 2 ) القول فيه فتأمله هناك . قوله تعالى : ( إن أتبع إلا ما يوحى إلي ) ظاهره أنه لا يقطع أمرا إلا إذا كان فيه وحي . والصحيح أن الأنبياء يجوز منهم الاجتهاد ، والقياس على المنصوص ، والقياس أحد أدلة الشرع . وسيأتي بيان هذا في " الأعراف " ( 3 ) وجواز اجتهاد الأنبياء في ( الأنبياء ) ( 4 ) إن شاء الله تعالى . قوله تعالى : ( قل هل يستوى الأعمى والبصير ) أي الكافر والمؤمن ، عن مجاهد [ وغيره ] ( 5 ) . وقيل : الجاهل والعالم . ( أفلا تتفكرون ) أنهما لا يستويان . قوله تعالى : وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع لعلهم يتقون ( 51 ) قوله تعالى : ( وأنذر به ) أي بالقرآن . والانذار الاعلام وقد تقدم في " البقرة " ( 2 ) . وقيل : " به " أي بالله . وقيل : باليوم الآخر . وخص " الذين يخافون أن يحشروا ) لان الحجة عليهم أوجب ، فهم خائفون من عذابه ، لا أنهم يترددون في الحشر ، فالمعنى " يخافون "
--> ( 1 ) من ب وج وع . ( 2 ) راجع ج 1 ص 289 وص 184 . ( 3 ) راجع ج 7 ص 171 . ( 4 ) راجع ج 11 ص 309 . ( 5 ) من ب ، ج ، ك ، ع .